المهدوى / ابن بري / السقاقسي / مؤلف مجهول

مسائل منثورة 27

أربعة كتب في علوم القرآن

مسألة قوله تعالى : لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ « 60 » . في هذه التوبة وجهان : أحدهما : استنقاذهم من شدة القسوة . والثاني : خلاصهم من مكايد العدوّ . وقوله في آخر الآية : ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ ، وهذه غير الأولى ، وفيها أيضا قولان : أحدهما : أنّ التوبة الأولى في الذهاب ، والتوبة الثانية في الرجوع . الثاني : أنّ الأولى في السفر ، والثانية ( 10 ب ) بعد العود إلى المدينة . فإن قيل في الأولى : إنّ التوبة الثانية في الرجوع احتملت وجهين : أحدهما : أنّها الإذن لهم بالرجوع إلى المدينة . والثاني : أنّها بالمعونة لهم في إمطار السماء عليهم حتى حيوا . فالتوبة على هذين القولين عامة . وإن قيل : التوبة الثانية بعد خروجهم إلى المدينة احتملت وجهين : أحدهما : أنّ العفو عنهم في ممالأة من تخلّف عن الخروج معهم . والثاني : غفران ما همّ به فريق في العدول عن الحقّ . فالتوبة على هذين الوجهين خاصة . مسألة قوله تعالى : ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا « 61 » . أي : ليستقيموا على التوبة ، لأنّه قد تقدّمت توبتهم وإنّما امتحنهم بذلك استصلاحا لهم ولغيرهم . وقيل : ثمّ تاب عليهم ليتوبوا : أي : قبل توبتهم ليرجعوا إلى حال الرضى عنهم .

--> ( 60 ) التوبة 117 . وينظر : تفسير الطبري 11 / 54 ، وتفسير القرطبي 8 / 78 . ( 61 ) التوبة 118 . وينظر : تفسير القرطبي 8 / 288 .